ابراهيم الأبياري

83

الموسوعة القرآنية

ويحدث ابن عباس فيقول : إني لغلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب ، فيقول : يا بنى فلان ، إني رسول اللّه إليكم ، يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوا بي وتمنعوني ، حتى أبين عن اللّه ما بعثني به . قال : وخلفه رجل أحول وضىء ، له غديرتان عليه حلة عدنية . فإذا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله وما دعا إليه ، قال ذلك الرجل : يا بنى فلان ، إن هذا يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه . قال : فقلت لأبى : يا أبت ، من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب ، أبو لهب . وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنى عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى اللّه عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء . فقال له : أفنهدف « 1 » نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه . فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ، قد كانت أدركته السن ، حتى لا يقدر أن يوافى معهم المواسم ، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه

--> ( 1 ) تهدف ، بالبناء للمجهول : تصير هدفا .